صديق الحسيني القنوجي البخاري
587
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 157 ] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) ثم بين سبحانه هؤلاء الذين كتب لهم هذه الرحمة ببيان أوضح مما قبله وأصرح فقال : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ قال الرازي : هم من بني إسرائيل خاصة وقال الجمهور : هم جميع الأمة سواء كانوا منهم أو من غيرهم الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ هو محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بإجماع المفسرين فخرجت اليهود والنصارى وسائر الملل ، والأمي إما نسبة إلى الأمة الأمية التي لا تكتب ولا تحسب ولا تقرأ ، وهم العرب قاله الزجاج أو نسبة إلى الأم والمعنى أنه باق على حالته التي ولد عليها لا يكتب ولا يقرأ المكتوب ، وقيل نسبة إلى أم القرى ، وهي مكة والأول أولى . وكونه أميا من أكبر معجزاته وأعظمها ، قال السيد الغبريني المقري شارح البردة : إن كونه أميا معجزة له كما قرروه حتى لا يرتاب أحد في كلام اللّه ، يرد عليه إنه لو ثم قيل عليه لم خلق أفصح الناس ولم يخلق غير فصيح حتى يعلم أن ما يتلوه من الكلام المعجز ببلاغته ليس كلامه . قال الشهاب في الريحانة قوله هذا ليس بشيء لأن الأمية سابقة في أكثر فصحاء العرب وهم في غناء عن الكتابة ، وأما عدم الفصاحة فلكنة وعيب عظيم منزه عنه عال مقامه ، وطاهر فطرته وجوهر جبلته ، وهذا البحث مما لا تراه في غير كتابنا هذا . وقال في حاشية البيضاوي قيل إنه منسوب إلى الأم بفتح الهمزة بمعنى القصد لأنه المقصود وضم الهمزة من تغيير النسب ، ويؤيده قراءة يعقوب بفتح الهمزة انتهى . قال أبو السعود : أي الذي لم يمارس القراءة والكتابة وقد جمع من ذلك علوم الأولين والآخرين انتهى ، وهل صدر عنه ذلك في كتابه صلح الحديبية كما هو ظاهر الحديث المشهور أو إنه لم يكتب وإنما أسند إليه مجازا ، وقيل إنه صدر عنه ذلك على سبيل المعجزة وتفصيله في فتح الباري . الَّذِي يَجِدُونَهُ يعني اليهود والنصارى أي يجدون نعته مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وهما مرجعهم في الدين وهذا الكلام منه سبحانه مع موسى هو قبل نزول الإنجيل فهو من باب الاخبار بما سيكون . قال الرازي : وهذا يدل على أن نعته وصحة نبوته مكتوب فيهما لأن ذلك لو لم يكن مكتوبا لكان ذكر هذا الكلام من أعظم المنفرات لليهود والنصارى عن قبول قوله